بين الحذر الأمني والجدل الحقوقي.. سويسرا ترفض عودة محتجزيها في سوريا

خاص – نبض الشام
تتمسك سويسرا بسياسة حازمة ترفض بموجبها إعادة مواطنيها البالغين المشتبه بانتمائهم لتنظيم “الدولة الإسلامية” والمحتجزين في شمال شرقي سوريا، في وقت تتجه فيه بعض الدول الأوروبية لاستعادة رعاياها من المخيمات والسجون. وبينما تتصاعد التهديدات الأمنية في مخيمي “الهول” و”روج”، تدعو الولايات المتحدة المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته تجاه هذه الأزمة الإنسانية والأمنية المعقدة.
سويسرا تتمسك بقرارها
أكدت وزارة الخارجية السويسرية، في 12 أغسطس، أن القرار الحكومي الصادر في مارس 2019 ما زال سارياً، وينص القرار على عدم إعادة المواطنين البالغين المشتبه بانتمائهم لـ”داعش” أو إصدار جوازات سفر لهم.
وأشارت إلى تقديم الحماية القنصلية “في حدود الممكن” عند وجود تهديد مباشر لحياة المواطن أو سلامته، موضحةً أنها تواصلت مع المحتجزين والمسؤولين الأكراد، وزارت مخيم “روج” حيث تقيم مواطنة سويسرية وابنتها، إلا أن الأم رفضت إعادة طفلتها فقط.
تباين المواقف الأوروبية
يتناقض الموقف السويسري مع خطوات بعض الدول الأوروبية، مثل البوسنة وكوسوفو ومقدونيا الشمالية، التي أعادت مقاتلين لمحاكمتهم، في حين أصدرت السويد وفرنسا وبلجيكا أحكاماً بحق العائدين، وأطلقت النرويج والدنمارك برامج لإزالة التطرف وإعادة الإدماج.
سجون مكتظة ومخاطر أمنية
وفق “وحدات حماية الشعب”، يوجد نحو 12 ألف معتقل من 55 جنسية في سجون شمال شرقي سوريا، معظمهم من السوريين والعراقيين، ويضم سجن “غويران” بالحسكة وحده نحو خمسة آلاف منهم، وشهد محاولات تمرد سابقة.
تصاعد التوتر في مخيم الهول
شهد المخيم في أغسطس الجاري أعمال تخريب وحرق استهدفت ثلاثة مراكز إنسانية، إضافة إلى اعتداءات على فرق إغاثة بالحجارة من قبل خلايا نسائية تابعة للتنظيم تُعرف بـ”جهاز الحسبة”.
وفي يوليو، نفذت “قسد” بدعم التحالف عملية أمنية أسفرت عن اعتقال الأمير العسكري للخلايا النائمة وشرعي مكلف بتجنيد الأطفال.
الولايات المتحدة تعيد قاصراً
أعلنت الخارجية الأمريكية في 29 يوليو استعادة مواطن قاصر من أحد المخيمات، بمساعدة الـFBI وهيئة الجمارك ووزارة الدفاع. وأكدت أن إعادة التأهيل والإدماج ومحاسبة المتورطين هو الحل الدائم، داعية الدول الأخرى لتحمل مسؤولية إعادة مواطنيها.
بينما تبقى سويسرا متمسكة بموقفها الصارم، تتزايد الضغوط الدولية لمعالجة أزمة المخيمات والسجون في شمال شرقي سوريا، وسط تحذيرات من أن استمرار الوضع الراهن قد يفاقم المخاطر الأمنية ويعقد فرص الحلول الإنسانية والسياسية.




